طنوس الشدياق

312

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1700 خرج الشيخ مشرف بن علي الصغير المتوالي اليمني صاحب مقاطعة بلاد بشارة عن طاعة أرسلان باشا وقبض على بعض من غلمانه وقتلهم . فاستنهض الوزير المذكور الأمير بشيرا لقتاله واطلق له ولاية صفد مع مقاطعات جبل عامل الثلاث وهي مقاطعة بلاد بشارة ومقاطعة إقليمي الشمار والتفاح ومقاطعة الشقيف . فجمع الأمير من رجاله القيسية ثمانية آلاف مقاتل وزحف بهم إلى قتال مشرف اليمني فالتقى به في قرية المزيرعة من بلاد بشارة . واصطف الفريقان للقتال . ولم تضطرم نار الحرب بينهم الا قليلا حتى انكسرت رجال مشرف وهلك منهم خلق كثير . وقبض على مشرف وأخيه الحاج محمد ومدبرهما الحاج حسين المرجي فأرسلهم الأمير إلى أرسلان باشا . فقتل الوزير الحاج حسينا وسجن مشرفا وأخاه . وولى الأمير من صفد إلى جسر المعاملتين . فوضع الأمير ابن أخيه الأمير منصورا واليا على صفد . وجعل تحت يده ابا ظاهر عمر بن أبي زيدان العمر المشهور شيخا على تلك الديار لأنه قيسي . وحضر إلى الأمير بنو منكر المتأولة أصحاب إقليمي الشمار والتفاح وبنو صعب المتأولة أيضا أصحاب مقاطعة الشقيف ودخلوا في خاطره فقررهم على مقاطعاتهم . ورجع إلى دير القمر معتزا . ثم بعد مدة ارسل قبلان باشا والي طرابلوس عسكرا لقصاص بني حمادة مشايخ بلاد جبيل والبترون لترددهم عن أداء المال الاميري الباقي عندهم . فقبض العسكر على جماعة منهم بغتة وارسلهم إلى طرابلوس فسجنهم الوزير . وفر من بقي إلى دير القمر يلتجئون إلى الأمير فقبلهم وارسل إلى قبلان باشا يلتمس منه اطلاق المأسورين منهم وكفل له المال الباقي عليهم وما ترتب عليهم لأجل ذنبهم فبلغ مائتين وخمسين الف غرش . فاطلقهم الوزير وابقاهم حسب عادتهم وفوضه تولية من يختاره منهم على مقاطعاتهم فأرسل بعض خواصه فاستورد المال منهم ودفعه للوزير . وسنة 1702 توفي الأمير منصور في صفد وله ولدان الأمير سيد احمد والأمير احمد فابقى الأمير بعده الشيخ عمر الزيداني واليا . وسنة 1706 توجه الأمير إلى بلاد بشارة وصفد لجمع المال الاميري فمر على حاصبيا فاضافه الأمير نجم . وقيل إنه في ذلك الحين دس له الأمير حيدر سما في بعض الحلوى فقام من حاصبيا مسموما فأدرك صفد وتوفي فيها بلا عقب وعمره خمسون سنة . فحملوه من صفد إلى صيدا فدفن فيها في مقبرة المعنيين . وكانت ولايته تسع سنين . وكان حسن الطلعة أصهب طويل القامة شجاعا كريما .